محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
13
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
[ المقدمات ] [ الباب الأول ] [ أ - العصر ] الفصل الأول حضارة الأندلس اتكأ الأندلسيون منذ بزوغ الفجر العربي الإسلامي في أوطانهم على المشارقة بالمحاكاة والتقليد ، ونسجوا على منوالهم ؛ ذلك لمكانة الشرق المرموقة في نفوسهم ، مهبط الوحي ، ومصدر الحضارة واللغة ، ومهد الفكر العربي المبدع حتّى ساموهم وطاولوهم ، كما جاء عند الوزير الحافظ أبي محمد ابن حزم « 1 » : « ولو لم يكن لنا من فحول الشعراء إلّا أحمد بن درّاج القسطلّي لما تأخر عن شأو بشار بن برد وحبيب والمتنبي ، فكيف ولنا معه جعفر بن عثمان الحاجب ، وأحمد بن عبد الملك بن مروان ، وأغلب بن شعيب ، ومحمد بن شخيص ، وأحمد بن فرج ، وعبد الملك بن سعيد المرادي ، وكل هؤلاء فحل يهاب جانبه ، وحصان ممسوح الغرّة ؟ » . والعجب من هذا الحنين الغامر الذي كان يشدهم إلى الشرق ، فابن هانيء وابن درّاج كلاهما يوصف بأنّه متنبي الأندلس ، وابن زيدون بحتريّه ، وابن خفاجة صنوبريّه « 2 » ، ومن شعره يتشوق إلى معاهد الشام ، كتب بها إلى أخته « 3 » :
--> ( 1 ) نفح الطيب 3 / 178 . ( 2 ) نفح الطيب 3 / 488 . ( 3 ) نفح الطيب 3 / 33 ، 54 ، والحلة السيراء 1 / 136 وجذوة المقتبس 10 .